عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
212
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ذات اليمين فدفعت إلى أرض طيبة الثرى ظاهرة العشب وإذا قصور وأبنية لا أحفظ أن أصفها أو لم أر مثلها وإذا أنهار تجري على وجه الأرض ليس لها حافات فانتهيت إلى قوم جلوس خلقا عليهم ثياب خضر وقد علاهم النور فإذا هم الذين قتلوا في المعركة يأكلون على موائد بين أيديهم فجعلت أتخللهم وأتصفح وجوههم أبغي زوجي فناداني يا رحمة يا رحمة فيممت الصوت فإذا أنا به في مثل حال من رأيت من الشهداء ووجهه مثل القمر ليلة البدر وهو يأكل مع رفقة له قتلوا يومئذ معه فقال لأصحابه إن هذه البائسة جائعة منذ اليوم أفتأذنون أن أناولها شيئا تأكله فأذنوا له فناولني كسرة خبز أشد بياضا من الثلج واللبن وأحلى من العسل والسكر وألين من الزبد والسمن فأكلتها فلما استقرت في جوفي قال اذهبي كفاك الله مؤونة الطعام والشراب ما حييت في الدنيا فانتبهت من نومي شبعاء رياء لا أحتاج إلى طعام ولا شراب وما ذقتهما من ذلك اليوم إلى يومي هذا ولا شيئا تأكل الناس قلت فهل تتغذى بشيء أو تشربي شيئا غير الماء فقالت لا فسألتها هل يخرج منها ريح أو أذى كما يخرج من الناس فقالت لا قلت والحيض وأظنها قالت انقطع بانقطاع الطعم قلت فهل تحتاجين حاجة الرجال إلى النساء قالت أما تستحي مني تسألني عن مثل هذا قلت أي لعلي أحدث الناس عنك ولا بد أن أستقصي قالت لا أحتاج قلت أفتنامين قالت نعم أطيب نوم قلت فما ترين في منامك قالت مثل ما ترون قلت فتجدي لفقد الطعام وهنا في نفسك قالت ما أحسست بالجوع منذ طعمت ذلك الطعام وذكرت لي أن بطنها لاصق بظهرها فأمرت امرأة من نسائنا فنظرت فإذا بطنها كما وصفت وإذا بها قد اتخذت كيسا ضمنته القطن وشدته على بطنها كيلا ينقصف ظهرها إذا مشت هذا ملخص ما أورده ابن السبكي وقال ابن الأهدل فيها أي سنة اثنتين وتسعين ومائتين عيسى بن محمد المروزي اللغوي وهو